عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

660

معارج التفكر ودقائق التدبر

موجودات سابقات ، كما خلق جسد آدم من تراب ، وكما خلق الملائكة من النّور ، وكما خلق الجانّ من النّار . ومشيئات اللّه مقترنة بحكمته المقترنة بعلمه المحيط بكلّ شيء ، المقترن بقدرته على أن يخلق ما يشاء . ومن خلقه خلق الذّرّيّات الإنسانيّة ، ضمن نظام التّناسل ، وقد جعل اللّه في فطر النّاس حبّ الذّرّيّة المشتقّة من أجسادهم ، وإذا ملكوا بعض الأسباب فإنّهم لا يملكون خلق الذّرّية لأنفسهم ، بل هم يترقّبون أن يهب اللّه لهم من الذّرّيّة ما تقتضيه حكمته . والقسمة العقليّة في توزيع هبة الذّرّيّة على النّاس أو الحرمان منها ، دون النّظر إلى نسبة عدد الأولاد الموهوبين ، تنحصر في أربعة احتمالات : الاحتمال الأوّل : هبة الإناث فقط : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً . الاحتمال الثّاني : هبة الذّكور فقط : . . وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) . جاء لفظ الذّكور هنا معرّفا بأداة التّعريف « ال » للإشعار بأنّ النّاس يؤثرون أن يهبهم اللّه الذّكور ، فهم يفضّلون مواليد الذّكور على مواليد الإناث ، ولا سيما القبائل العربيّة ، فقد كان كثير منهم إذا بشّر بالأنثى ظلّ وجهه مسودا وهو كظيم . الاحتمال الثالث : هبة الذّكور والإناث معا : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً : التّزويج قرن شيء بشيء آخر ، والمراد هنا قرن صنف الذّكور بصنف الإناث ، ولو لم تتساو الأفراد عددا . الاحتمال الرّابع : الحرمان من الذّرّيّة ، ومن صورها العقم في الزّوجين أو في أحدهما : وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً : العقيم : من كان فيه داء أو حائل يمنع التّناسل في الذّكر أو الأنثى ، يقال : رجل عقيم ،